الشيخ الطوسي
143
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - كالوحي الذي تقدم يوحي إليك . والثاني - هذا الوحي الذي يأتي في هذه السورة يوحى إليك ، لان ما لم يكن حاضرا يراه صلح فيه ( هذا ) لقرب وقته و ( ذلك ) لبعده في نفسه . ومعنى التشبيه في ( كذلك ) أن بعضه كبعض في أنه حكمة وصواب بما تضمنه من الحجج والمواعظ والفوائد التي يعمل عليها في الدنى ( وإلى الذين من قبلك ) معناه مثل ذلك أوحى إلى الذين من قبلك من الأنبياء وتعبدهم بشريعة كما تعبدك بمثل ذلك . وقوله ( العزيز الحكيم ) معناه القادر الذي لا يغالب الحكيم في جميع أفعاله . ومن كان بهاتين الصفتين خلصت له الحكمة في كل ما يأتي به ، لأنه العزيز الذي لا يغالب والغني الذي لا يحتاج إلى شئ ، ولا يجوز أن يمنعه مانع مما يريده ، وهو الحكيم العليم بالأمور لا يخفى عليه شئ منها لا يجوز أن يأتي إلا بالحكمة . فاما الحكيم غيره يحتاج فلا يوثق بكل ما يأتي به إلا أن يدل على ذلك الحكمة دليل . قوله ( له ما في السماوات والأرض ) معناه أنه مالكهما ومدبرهما وله التصرف فيهما ولا أحد له منعه من ذلك ويكون ( العلي ) مع ذلك بمعنى المستعلي على كل قادر العظيم في صفاته التي لا يشاركه فيها أحد . وقوله ( تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال ابن عباس وقتادة والضحاك : يتفطرن من فوقهن من عظمة الله وجلاله . والثاني - ان السماوات تكاد تتفطرن من فوقهن استعظاما للكفر بالله والعصيان له مع حقوقه الواجبة على خلقه ، وذلك على وجه التمثيل ليس لان السماوات تفعل شيئا أو تنكر شيئا ، وإنما المراد ان السماوات لو انشقت لمعصيته استعظاما لها أو لشئ من الأشياء لتفطرت استعظاما لكفر من كفر بالله وعبد